أحمد عبد الفتاح زواوي
79
شمائل الرسول ( ص )
فثواب الصلاة الواحدة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عشر صلوات من اللّه سبحانه وتعالى ، فالثواب إذن عظيم ، وكأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يريد أن يشعرنا بذلك فقابل في الحديث الواحدة بالعشرة . ومن مظاهر تعظيم الثواب أيضا ، أن الصلاة منك لا يقابلها صلوات من خلق - مثلك أو أعظم منك - بل يقابلها الصلاة من الله - عز وجل - فشتان بين الأمرين . وترتيب مثل هذا الثواب العظيم يدلنا على حب اللّه - سبحانه وتعالى - لهذه العبادة الجليلة ، ألا وهي الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما أن في ترتيب هذا الثواب أبلغ الحث للمؤمنين على الإكثار منها ، وترطيب اللسان بذكرها . والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من علامات حب المسلم لنبيه ، قال الشيخ السعدي رحمه الله عند شرحه لقول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً : ( اقتداء باللّه وملائكته وجزاء له على بعض حقوقه عليكم وتكميلا لإيمانكم وتعظيما له ومحبة وإكراما وزيادة في حسناتكم وتكفيرا من سيئاتكم ) . انتهى « 1 » . وتدبر أخي القارئ ماذا قال العلامة رحمه الله : ( وجزاء له على بعض حقوقه ) أي أن حقوقه صلّى اللّه عليه وسلّم علينا كثيرة جدّا ، وهي أعظم من أن نقابلها بأي عمل ، ولكن الصلاة عليه تأتي ردّا لبعض الجميل ، كما أن من معاني ما قال ، أن الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، إنما هي عمل نحن في أشد وأمس الحاجة إليه ؛ لأنه يزيد حسناتنا ويكفر سيئاتنا ، ومن هذا يتبين سوء أدب من زهد في الصلاة والسلام على الحبيب صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأقول : إن الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من سمة المؤمنين ومن أعظم مكملات الإيمان ، ودليل ذلك أن اللّه - عز وجل - ما أمر بها إلا من تلبّس بهذه الصفة العظيمة ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ، وعلى من يريد أن يتأكد أن الإيمان قد باشر قلبه واستقر فيه ، أن ينظر إلى حاله ، هل يحب أن يكثر من الصلاة والسلام على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويجد حلاوة في ذلك ، أم يجد أن الأمر ثقيل عليه ، وإذا كان هذا هو حاله ، ونعوذ باللّه من سوء الحال ، فليبك على نفسه ويعالجها حتى يذهب ما بها . الفائدة الثالثة : آداب الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : اعلم أخي المسلم ، أن الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من العبادات العظيمة ، التي أمرنا اللّه بها على الوجه الذي ذكرته ، وما دامت عبادة ، فيجب عند أدائها أن نستشعر كل آداب العبادة
--> ( 1 ) تيسير الكريم الرحمن ( 671 ) .